حسن بن عبد الله السيرافي
490
شرح كتاب سيبويه
يعني أن " يوم الجمعة " لغو ، كأنك قلت : " زيدا أضرب " إلا أن تحذف الهاء على الوجه القبيح الذي ذكرناه في " زيد ضربت " و " كله لم أصنع " قال : ولا يجوز أن يكون " أضرب " جوابا " ليوم الجمعة " ؛ إذ ليس فيه معنى جزاء . والدليل على أنه ليس فيه معنى جزاء ( أنك لو قلت : " زيد يوم الجمعة فأنا أضربه " ، لم يجز ، فهذا يدلك أنه يكون على غير قولك : " زيدا فاضرب حين يأتيك " ) . تحصيل هذا الكلام أنك إذا قلت : " زيدا إذا أتاك فأضرب " ، كان الاختيار النصب ، وجاز فيه الرفع من وجهين : أحدهما : أن تجعل " اضرب " جوابا ، فيستحيل النصب في " زيد " . والثاني : ألا تجعله جوابا وتضمر الهاء على قول من قال : " زيد ضربت " وإذا قلت : " زيدا يوم الجمعة أضرب " ، فالنصب الوجه ، ويجوز الرفع من وجه واحد ، وهو على قول من قال : " زيد ضربت " إذا كان لا يجوز فيه الجواب . وقوله : ( فهذا يدلك على أنه يكون على غير قولك : " زيدا فأضرب حين يأتيك " ) . يعني : أنه لما جاز أن تقول : " زيد حين يأتيك فأنا أضربه " ، و " زيد إذا يأتيك فأنا أضربه " فتجعل الفاء جوابا ، ولا يجوز " زيد يوم الجمعة فأنا أضربه " على جعل الفاء جوابا . فدلك ذلك على أن قولك : " زيد حين يأتيك فاضرب " ، قد يكون على غير قولك : " زيدا فأضرب حين يأتيك " . وفي آخر هذا الباب قول لست أدري لمن ، وهو : وهذا عندنا غير جائز إلا أن يكون الأول مجزوما في اللفظ . يعني : أنك لا ترفع " زيدا " ، إذا قلت : " زيدا إذا يأتيني أضرب " ، إذا كان قولك : " إذا " يأتيني " بمنزلة " يوم الجمعة " حين لم تجزم الفعل ، فإذا جزمت الفعل فقلت : " زيد إذا يأتيني أضرب " رفعت " زيدا " إذا أحللت " إذا " محل " إن " ، وسيبويه يحلها محل " إن " ، وإن كان ما بعدها مرفوعا ؛ لأن فيها معنى الجزاء بالدلالة التي ذكرنا .